الراغب الأصفهاني

907

تفسير الراغب الأصفهاني

كان ] « 1 » اللّه مولاه فهو غني عنهم فهو خير مولى وناصر ، وهذا المعنى قد نبه تعالى عليه في مواضع بألفاظ كثيرة ، نحو نِعْمَ الْمَوْلى « 2 » ، وقوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا « 3 » ، وفي لفظة بل تلطف وتنبيه أن من المحال أن يكون من تخصص بموالاة اللّه ، وعرف أن العزّ منه أن يعتمد غيره أو يقصد سواه « 4 » . قوله تعالى : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ « 5 » الآية . الرعب : استرخاء القوى وتقطّعها من الخوف « 6 » ، ومنه :

--> ( 1 ) ليست في الأصل والسياق يقتضيها . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة محمد ، الآية : 11 . ( 4 ) قال أبو حيان : ( بل ) لترك الكلام الأول من غير إبطال ، وأخذ في كلام غيره . والمعنى : ليس الكفار أولياء فيطاعوا في شيء ، بل اللّه مولاكم . . . » البحر المحيط ( 3 / 82 ) ، وانظر : جامع البيان ( 7 / 278 ) ولطائف الإشارات ( 1 / 296 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 275 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 151 . ونصّها : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ . ( 6 ) ذكر ابن فارس أن مادة الرعب أصل في ثلاثة معان : الخوف والملء والقطع ، وقد رد المؤلف المعنى الأول إلى الثالث ؛ لأن أحدهما سبب في الآخر . وهذا من دليل حسه اللغوي المرهف . انظر : المقاييس ( 2 / 409 - 410 ) .